
Iraqi Artist and poet Ibrahim Zayer
Ibrahim Zayer was born 1944 in the southern city of Amara,
He was a painter and journalist, graduated from the Institute of Fine Arts in Baghdad.
Participated in various group exhibitions organized by the Association of Fine Artists, and the group of innovators.
He worked for a period of time for Iraqi newspapers and magazines, and then moved to Beirut, where he lived until departed.
He was an activist in one of the Palestinian organizations.
He committed suicide by shooting his head on 24 April 1972 in Beirut.
Untitled , Ink & Water Color on Carton, 1964
Courtesy of Ibrahimi collection
The circumstances of his suicide and his reasons were ambiguous, some attributed to political concerns, others to emotional and even financial factors, but was given Funeral procession in Baghdad as "martyr of the Palestinian resistance armed struggle against the Zionist enemy.
He was not known as a poet until after his suicide, when the Lebanese magazine MAWAQIF published a poem entitled "The Rose of the Victims" the last poem he wrote.
ابراهيم زاير شاعر عراقي
ولد سنة 1944 في مدينة العمارة جنوب العراق.
كان رساما وصحافياً أيضاً، تخرج من معهد الفنون الجميلة في بغداد، وشارك في معارض جماعية مختلفة أقامتها جمعية التشكيليين وجماعة المجددين.
عمل فترة مخرجا في الصحف والمجلات العراقية، ثم انتقل إلى بيروت حيث أقام إلى حين رحيلة، ونشط في إحدى المنظمات الفلسطينية.
انتحر بإطلاق النار على رأسه يوم 24 نيسان 1972 في بيروت.
أحيطت ظروف انتحاره وأسبابه بشيء من الغموض، إذ عزاه البعض إلى هموم سياسية، والبعض الآخر إلى عوامل عاطفية وحتى مالية، لكنه شيّع في بغداد باعتباره “شهيد المقاومة الفلسطينية النضال المسلح ضد العدو الصهيوني.
لم يعرف كشاعر إلى بعد انتحاره، حين نشرت له مجلة “مواقف” اللبنانية قصيدة عنوانها”وردة الضحايا” هي آخر ما كتبه ومما جاء في هذه القصيدة:
أخذت حلم العالم وجزأته دون ثقة
أسقطت جمل الاعتراض ..عرّيت المعاني المدهشة
واعترفت بكرامة الدم قبل أن يكون وصية
هذا انا ومعي وردة الضحايا
هي الفتنة الأولية…الوقفة التي يصمت عندها الشعراء وأصدقاء الشعراء
إنها اللعنة تتكلم لغة الصمت المفضوح واشتعال المعادن..انخها خفة الموت العاري من رداء الفضيحة
الموت الذي لا أكثر من موت..انها نهاية الخيانات وصخرة الهروب
Source :http://alantologia.com/blogs/10212/
قالوا عنه
مقالة فهد الصكر 29/04/2010 في موقع مؤسسة النور للثقافة والاعلام الرابط
إطلاق جائزة ابراهيم زاير للفن والإبداع.. في ذكرى استذكاره -اقامت مؤسسة الصباح الجديد حفلاً استذكارياً للفنان والشاعر الراحل ابراهيم زاير على قاعة نادي العلوية يوم 27/ 4/ 2010 وافتتح على هامش الحفل معرضاً فوتوغرافياً جسد جانباً من مسيرته الفنية وايضاً معرضاً لأعماله التشكيلية التي غلب عليها التخطيط بالابيض والاسود.
(( كثيراً ما سألت نفسي، هل كان على حق اولئك الذي غادرونا دون استئذان ان لم يكن بسخرية ومرارة، لم اكن اعرف بعد معنى ان يقرر المرء مغادرة الحياة بإذن منه، عندما سمعت بإسم إبراهيم زاير، كنت للتو اتعلم ابجدية التضحية بالنفس من اجل الآخرين))
بهذه المفردات ابتدأ الأعلامي احمد المظفر وهو يسرد مدخلاً لمسيرة المحتفى به الراحل ابراهيم زاير (( لم يكن إبراهيم زاير وليد عاطفة منفردة عراقية، ولكنه كان فخوراً بتمسكه بما بقى من جذور المكان الاول الذي أخذته الدهشة إليه، انه سلسلة من بركان و تراجيديا))
ليكمل الصورة شقيقه الإعلامي إسماعيل زاير (( هذه اللحظة كانت حلماً ان نجدد الذكرى في بغداد، التي خلدها ابراهيم في قصائده ولوحاته، ولا يمكن لي ان اتخيل موته، اشعر وكأنه مسافراً، إبراهيم زاير كان جمرة متقدة، وضمير حي وعاطفة لا تقف عند حدود، وهو الذي نهض مع زملائه بالتجديد منذ ستينيات القرن الماضي، يقاتلون دون ان يحلموا بالانتصار، كان التجديد بالنسبة لهم هو البطاقة الاساسية نحو المستقبل وكلما اتذكره، اتذكر القوة الحقيقية للعراقي رغم كل العثرات التي واجهته، وبهذه المناسبة اعلن عن جائزة إبراهيم زاير بالتصميم والفن التشكيلي والأدب، لتكون عامل إضافي وتشجيع لكل المبدعين)).
وتحدث الفنان نداء كاظم ((في فترة الستينيات كان التأثير الاوربي واضحاً على اعمال الفنانين العراقيين ومنهم الراحل ابراهيم زاير يضاف لها تأثره بالمقاومة آنذاك وكذلك اثرت به اعمال الفوتوغرافي جاسم الزبيدي وكان بالإمكان لأعماله التخطيطية ان تتطور الى اعمال تشكيلية، واتذكر انه كان معنا في جماعة المجددين في العام 1965 واشترك معنا في المعرض الثالث للجماعة مع الفنانين (خالد النائب، طالب مكي، عامر العبيدي، نداء كاظم ،يحيى الشيخ) لكنه رحل مبكراً تاركاً لنا اثراً لا يمكن نسيانه)).
واستذكره القاص والإعلامي إبراهيم الحريري وهو يتحدث عن الساعات الاخيرة قبل رحيله (( أتذكره جيداً حين قال" الآن بمنتهى الهدوء انحدر الى حفرة جاهزة"، كان إبراهيم زاير، يغيب كثيراً عنا ليرى آثار غيابه على الآخرين، وكان قوساً مشدوداً للسياسة والفن والعاطفة، واذكر هنا، انه كتب في ليلة انتحاره 12 قصيدة شعر وكانت أصفى القصائد الملحمية التي علق عليها ادونيس باكياً، هذا شاعر وليس فنان فقط))
وقد رثيته ببعض الكلام بمناسبة مرور عام على رحيله،
طائر من الهور رفّ
محزوز الرقبة يشخب بلا جناحين
جناحاه نتّف ريشهما
هذا هو الوطن
فكر، ضحك
ولكن... ما يهم
ما دمت سأموت صباح غد
او اكتب قصيدة جديدة
وتحدث الإعلامي مؤيد اللامي( عندما نجلس في هذه القاعة انما نستذكر احد كبار المبدعين في العراق، هذا المبدع الذي اعتلى ناصية الحزن في حياته وهو اليوم يعتلي ناصية المجد بهذا الاحتفال.)
وتحدث الاستاذ جلال الماشطة عن علاقته الحميمية بالراحل مشيراً الى الفترة التي جمعتهما سوية حيث كان الراحل يشكل علامة مستقبلية مضيئة في عالم الادب والتشكيل منوهاً الى اهمية ان يكون هناك احتفاءاً رسمياً بالرموز العراقية الراحلة.
لتجيء بعد ذلك فرقة عشتار التراثية اذ قدمت بعضاً من الاغاني التراثية من الشجن العراقي، وقدمت بعد ذلك شهادات بحق المحتفى به لمؤيد البصام والشاعر زعيم النصار.
كمن يغني في الظلمة ليطرد خوفه سنقول، انك باق معنا لأننا نخاف من موتك على حياتنا ولكن الى حين.. ولكن الاشارة لا تنسى ولا تتذكر انها علامة ...
هكذا اذن؟
لم تكن الكلمات جاهزة، بل هي حبيسة انذاك: 1972 (موت ابراهيم زاير)، لكنّ قوى الكلام المتحفّز كانت تفعل فعلها الشاقّ المخبوء في الطوارئ. يهمهم الموت ويستدير غير مكترث بغضبنا وعجزنا معا، ونحن الاحياء بعدُ نحقّق في ذكرياتنا عن اصدقاء فاتونا لنبرهن على مفاهيمنا عن الصداقة الخالدة وشراكة المصائر، حيث يقصد الآخرُ الى الآخر قصداً، متواطئاً مع المصادفات التي لا شأن لها بتصاعد الانفاس المتضافرة في صَرْح العلاقات المتخصّصة القائمة على مبدأ يستأنف طريقته في تحسّن النيّات والافعال. إنّ الامتيازات الثقافيّة والنشاط الانساني لـ"ابراهيم زاير" في مدّة لم تتجاوز العقد من السنوات؛ جعلتْ منه احدى العلامات غير العابرة في عراق الستينيّات من القرن الماضي عند اولئك الذين درسوا معه خاصة، والآخرين العاملين معه في مجالات متنوعة، فضلا عن اصدقائه الذين طالما افتقدوا شخصه المشحون بالتطلعات والذي كانت التجارب – مهما كانت - تضعه على حدود الشعور العمليّ بالمسؤولية الاخلاقيّة، ممّا كان يكفي لتوقع الخَطر الذي يُحدق به بين آونة واخرى. فهو، على كل حال، لمْ يتفرّغْ لأيّ نوع ولأيّة درجة من الاستقرار، بل كان يتناوب على المراكز الحساسة والمضطربة الجديّة في ذاته: التغلّب على طفولة ناكصة؛ حيث الآمال الذكيّة وعنفوانها المتردّد؛ العملّ الثقافيّ الخاص ّ والعامّ، التفكير والممارسة وطنيّاً وقوميّاً، الصحافة تصميما وتحريراً، الفنّ تصويرياً وفوتوغرافيّاً وسينمائيّاً، الكتابة في المسرح والسينما وتاريخ الرسم واحوال الثقافة التربويّة والاعلامية، النصوص الشاعريّة، المذكرات المتلاحقة، مشروع رواية بمسوّدة كاملة تقريباً. وإنَّ ما يخيّط كلّ ذلك هو الشهية المترعة باحلام الحياة ومبادئ الوجود وفنه والصبر باتجاه المستقبل الذي لمْ يتأكد في يومٍ ما. وهنا، نعم هنا بالضبط؛ صرع ابراهيم براءته الحانقة التي ربما ضبطها للمرة الاخيرة: لاهثةً طريدة في شقوق السنة الثامنة والعشرين (1944-1972) ومآزق ما قد يتبقى كالرماد الذي كانت نواته تخفتُ متكاملة البرود. إنّ اصدقاءه يتاوهون من الظروف التي جعلته يرى في موته ضرورة وحلا، وما كان لتحليل المفاهيم أنْ يساعد على تحسين او تخفيف فزع موت الشاب الناضج الذي عملتْ ارادته على تهيئة اهداف مأمولة في حين كان عقله مستعداً للارتياب المقبول في الاعماق التي لاتني تتجادل حول اذاها الصادق.هل يمكن تخليص الوجدان من صورة " ابراهيم زاير" بكلمات لا اثر للاخلاص فيها؟ لا اعتقد ذلك. الان صارت الاقوال يسيرة، فقد كانت الحكمة السلبية في نهاية كل لوعة من التياعاته؛ هي التي تتوج اناقته الخاصة وتكملها بنشاط لا ينفرط في الظاهر ولكنه كثيرا ما يتوعك في الداخل متقيدا بمرارة حبيسة تثور قليلا، كالقليل الخطير الذي تتسابق فيه المصادفة مع الورطة بتجاهل تام للقواعد العقلانية التي اعدها ابراهيم لحياته النظامية في بداية ترشيح وعيه للعمل العمومي. اخذ النضوج بتقديم اول مقترحاته حين شرع الفنان يكتب يومياته في سنوات الدراسة المتوسطة، وكانت الصفحات الكثيرة جدا تنم عن رغبة في التدخل – من خلال السرد التفصيلي – في عدد من المظاهر والمشكلات المعطاة والمثارة في اوساط الاسرة والدراسة وصداقات الاقارب والتجربة السياسية المحلية المتمركزة عادةً حول الضحايا، ثم تصاعدت اليوميات لتكشف عن المجال النفسي \ الاخلاقي لشاب يصارع معوقات المعرفة الشخصية و يعالج المفاهيم بالعمل. صارت الثقافة بمعناها الايجابي –التربوي احد اكثر انشغالاته سواء في علاقاته بقضية تطوير قابلياته او في انتاجه اللغوي ونشاطه الحر.لم ينتظرْ طويلا ليجد في" نجيب محفوظ " ذلك الوصف الذي يمهد لتعيين عوامل الانشقاق في الشخصيات التي لا تكف عن طرح مشكلات التوازن بين الفرد العربي والمحيط الذي يوجد فيه ؛حيث يراقب احدهما الاخر بنوع من تهديد غامض، لكنه على كل حال تهديد موضوعي ضروري، اذ ما الذي هناك غيره؟درس "ابراهيم زاير" الرسم دراسة مطولة كاحسن ما كان عليه الحال في عراق ستينيات القرن العشرين – في معهد الفنون الجميلة و في الاكاديمية – وتلقّى خبرات الجيل الاول والثاني وانضم الى الجيل الثالث من الرسامين، وهو الجيل الذي خرج من الريادة الى القيادة، ومن البناء الى الانطلاق، ومن العمل القياسي الى المبادرات التجريبية. وكان عليه ان يتعايش مشدودا بوجدانه مع الدراما الوطنية في عفويتها وتخلخلها القاسيين، هذه الدراما التي ما كان لها ان تهدأ او تجد نظامها الخاص حتى تعلقت بالخسارة القومية لحرب حزيران 1967. ليس هذا بالامر البسيط لدى اولئك العراقيين الذين كانوا بحاجة الى ايما امل غير قائم على الذاكرة قدر علاقته بالاحلام المعقولة في تواضعها، الاحلام التي ربما ودعتهم وهي تومئ في السراب، او تلك التي استاجروها من هنا وهناك. لا بد من امل حتى ولو كان ضائعا، للصدى العقيم او التحديق الذي كثيرا ما تطاير في هستيريا العبث الخانق او عدم الاكتراث للياس الاهلي التام.في النصف الثاني من الستينيات؛ ليس هناك من وقت طويل ليضيعه مثقفو بغداد وقاعدتها في العثور على صداقاتهم - التي هي كالوعود الصحيحة -، في الحقيقة كانت الاسماء كالاشاعات ذات الغواية مع شئ من الواجبات، وارتبط ابراهيم بنوع من الاصدقاء على نحو خاص، هم مزيج من الضمائر الحية وشفافية العلاقات الاجتماعية ومسؤولية الدوافع الثقافية والبداهة الوجودية، وكان يتخلص بسرعة من البروتوكولات والروتين والانتفاع والتطفل العاطفي المائع التي رايناها تشوب علاقات المثقفين بالثقافة وفيما بينهم. ان اصدقاءه اولئك هم على درجة من التجربة في توسيع الافق والجرأة على الاستئناف وتحقيق القابليات. ساكون امينا لذاكرة نظيفة لو سمّيت " مؤيد الراوي " و " انور الغسلني" على راس قائمة الاصدقاء الذين لم تقيدهم تجاربهم السابقة ولم يتخذوها بديلا عن حياة ممكنة بل ادخلوها بالقوة كما هي بالفعل في الحوافز وشاشات الاعماق، من غير ان تستغرقهم غياهب اليقظة العابرة، او ان يستلقوا في ردهات اللاشعور على اطلال الغرور الرمزي المتماوت. واذا كان من الجائز لي تشبيه طائفة اصدقاء ابراهيم، فهم اقرب الى مؤسسة تلقائية للتدريب على فن الوجود بالمعنى التقريبي، غير المقصود حصرا؛ للتهذيب اليوناني المتصاعد الفاهم، وكانت هذه نتيجة صداقات الزمن الانتقالي في العراق وليست بالضرورة مقدمات او خطوات السيرورة للجميع، لكن الجميع تمتعوا اخيرا بالخلاصة التي لا يجدون صعوبة في الموافقة عليها. ان التقصير محسوب على الارادة التي قد تجد نفسها متجاوزة للتشاؤم او التفاؤل اللذين اعطياها عقلا لا يجفل من حياة المفاهيم. في اثناء دراسته في "معهد الفنون الجميلة" بداية الستينيات تعرّف على نخبة من زملائه وعايشهم وجادلهم وتمرّن على التخطيط والرسم تمرينا وسواسيا جارفا، وكانت الوجوه الانسانية والاوضاع البدنية، وتلميحات القوة والجمال، هي اكثر تعبيراته التشكيلية سيادة، ولم يفرغ من التخطيطات الى النهاية، وكانت الالوان (المقدمة الضرورية للتلوين) آخر التضمينات ذات الاثر في اشغاله، وقد مارس البحث في آثار الرواد، وعند جواد سليم بوجه خاصّ؛ التي جعلت من الحياة اليومية الشعبية مدخلا قويا الى لوحة التذوّق المشترك.في مرحلة " معهد الفنون الجميلة " بدأ " ابراهيم زاير " اختبار قدرته على الاستقلال والتخارج، فاشترك في تمثيل مسرحية، والقى كلمة تابينية عن " جواد سليم" ثم تسلّم الاتجاه الذي انتظره كالوعد وهو الوصول الى الصحافة، اوّلا حين نشر قصةً، وثانيا في عمله مصمما.خلال سنوات قليلة من العمل في الاخراج الصحفي استطاع ان يتصدر التصميم في الصحف والمجلات التي عمل فيها (اللواء، الجمهورية، النصر، العمل الشعبي، الراصد، الاذاعة والتلفزيون.....).وحين انتقل الى بيروت في اوائل السبعينيات مارس التصميم والتحرير والكتابة اضافة الى تجربة سينمائية في الاخراج ايضا (مخرج مساعد).ان ما اعطى عمله التصميمي طابعا خاصا؛ اضافة الى كونه رساما محترفا وكاتبا يملك سيطرة على الحادثة التي تعنيه، هو اطلاعه على اليات العمل الصحفي مباشرة وبشكل تفريعي من خلال بعض كبار تقنيي الصحافة العراقية والمصورين الفوتوغرافيين انذاك مثل: سّجاد الغازي، هادي الانصاري، عبدالوهاب بلال، محمد كامل عارف، لطيف العاني، ثم علاقته الطليعية بانور الغساني ومؤيد الراوي وعارف علوان وجاسم الزبيدي وصادق الصائغ واخرين... هؤلاء هم بعض اعضاء الورشة التي عمل فيها بالتداخل، من حيث انه رسام وناثر ذو تطلعات جوهرية وراديكالية، وتمتد الورشة الى العلاقات والمرجعيات التي كان يحتك بها في صداقاته مع المثقفين والفنانين والشعراء خارج الصحافة.في اخر ايام عمله في الصحافة – وهي ايامه المتبقية من الحياة – كان يبدو حرفيّاً متوازنا، وفي الواقع انه بدأ العمل في الصحافة متجها في الاصل نحو التكامل؛ فهو مصمم، ورسّام ايضاحي وتعبيري وبورتريتي وكاريكاتيري، وكاتب عمود يوميّ وريبورتاج وقائد مقابلات، ومحرّر عناوين وتعليقات موجزة، ومسؤول صفحات يومية واسبوعية عامّة وفنيّة. بالنسبة اليه تمّ هذا المشروع وكان عليه الخروج منه. وكان ذلك هو المجاز والحقيقة. من الطبيعيْ ان تكون الحقيقة هنا اكثر بلاغة من المجاز، فبعد حرب حزيران 1967 كان الشعور بالمسؤولية لدى مثقفي الستينيات مزيجا من الاحباطات والدوافع، وكان ابراهيم يحث نفسه الى ان يكون ملتزماً بوعيٍ يتجاوز مسؤوليّة غيره، واخذتْ نتائج الحرب تقترح عليه ما يكتبه ويرسمه وشكّلت محيطا نفسيّاً وعقليّاً له، وسرعان ما ربط بين الوطنيّ و القوميّ، واختار العمل السياسي الانتظاميّ واخرجته التجربة مهيض الجناح (1970) وكنا نتصارح: ان لا تتحول لحظة ضعفنا، نحن المثقفين العراقيين الجدد، الى قاعدة تحت تصرف قوة السلطة آنذاك، من اجل ان ننجو من اوبئة اليسار العالمي والمحلي بكل التدرجات ثم نتفهم اضطرابات الغُدَدَ – اذا جاز التعبير - قدر طاقتنا ونشخصها لحسابنا بشكل من الاشكال وبالمعادلة التي طرفاها: الترصين النظري النقدي المتحرر من جهة والوزن الاخلاقي المرهف والواقعي للممارسة المبدعة من الجهة الاخرى، بعد استبعاد الرؤية المشوهة التي سببتها ثم غذتها في بيئتنا فوبيا وبارانويا التجارب القاسية والمغلوطة دون ان تتعرض الى نقد ذاتي فعلي او ينالها التطور اللاحق، ولا شك في وجدانية تلك الارادة، ولكن رصيدها من المعرفة والحس السليم قد تاكد بالمقارنة مع شحوب "النظرية الرمادية " فيما بعد، وان كانت المقارنة لا تقود الى برهان صائب في مثل هذه المنعطفات، وربما حتى في غيرها ايضا. وذا كان الاستطراد يحلو هنا: فقد كانت الثقافة عندنا لا تعني اقل من النقد بالتمام وكنا نسمح باي شئ الا اقلاق صيرورتنا التي كان اكثر ما نخشاه عليها هو التراجع. ولكن المبررات تتغلغل الينا من الحبة الى الجذر الى النسغ فتتواصل لعناتنا نحن البرجوازيين الصغار على الوعكات التي ارادت ان تقول لنا اننا سببنا اذى لانفسنا. وسرعان ما نشفى قبل ان نلزم الفراش، كما هي عبارة مايكوفسكي، تلك هي ذاتية الطبقة التي واصلنا قطع الطريق عليها، كانت الارادة ثورية حقا، مثل الشعر والفنون غير المحافظة وكانت ثورتها " دائمة "، على ان لا نُلزِم اتجاهنا - او نتطيّر- لا شكليا ولا مضمونيا كما فعل البعض والبعض حسب مقالات الظروف العامة والخاصة للفن والمتفننين. ويجب ان لا نقوم بتبسيط اكثر سيظر بالفهم النقدي الذي كنا نتوخاه من اجل اشياء قد تبدو الان حشرية و ملزوزة، وحتى الخطأ نفسه سيُعَدّ ثمينا في سياق حياة جيدة لها ارادة وقابلية معا على الاسئناف والتقدم معا ايضا. ذلك من حظوظ الحداثة المامولة وذهب ابراهيم الى بيروت مع المقاومة الفلسطينيّة، وكانّه بدا متماشيا مع القدر العامّ نحو القدر الخاص الذي حاصره.... أيمكنني أن اصف اللحظة هكذا؟ : لم يكن يريد ان يخرج مشلولا في تجربة عامّة من خلال تجربة خاصّة؛ وارجو ان لا اكون قد قمت بتبسيط مبتذل لواحد من اعزّ اصدقائي، كان قد صرع انفاسه مرّة واحدة وللتو على هذا الوتر ّالمشدود؛ يلوذ من الوطنية بالقوميّة فتحصد التجربة العامة سنبلته الخاصّة.هكذا اذنْ، ترك مشروعه؛ الذي صار اليماً؛ موضوعا في ذاكرتنا الغاضبة دون ارادة منّا؟ نفتح ونطوي كلّ شئ مثل كتاب لا تستسلم صفحاته لترقيم متّفق عليه.خطّط في عمله الصحفي لمئات من الوجوه النسائية (وجوه فتيات يانعات في الغالب) ولقامات الرجال الناهضين بين اعناقهم، الشبيهة بجذوع السدر، واكتافهم المبنية مثل الخرسانات (كانت سحنته الشخصية تنطبع هنا وهناك) الرجال يتجهون الى ان يكونوا منحوتات حديثة لنساء خارجات من التماثيل السومرية، الوجوه التي تلهو بالخلود دون زمن يحتمل فساد البشاشة، والعيون اللوزيّة التي لا تُغمِضُ ودّها الكريم. كل ذلك الوضوح تعمل على هامشه يد الرسّام، اللامبالية حينا، مشيرة الى انه يقوم بتوظيف موهبته وليس تمثيلها تماما، لانّ تمثيل قواه التصويريّة سيكون على لوحٍ مستقلّ، اذا جاز التعبير.ظلّتْ كتاباته الغزيرة جدّاً تتصدر انتاجه وهذا يعني على نحو خاص منافستها لطباعة تخطيطاته وعرض لوحاته. وكان خطابه اللغوي مباشرا في التعبير عن حقيقة فكره الفنّي والاجتماعي والتربوي، عدا تلك النصوص الشاعرية التي وصف فيها لحظات الطبيعة في بغداد وكيفيّات تلقي الحياة عند الصباح، وعدا القصائد المتحقّقة مع تخطيطات كان تصرّفه فيها مختلفاً عن عمله اليومي (نشر القصائد والتخطيطات في العدد الثالث من مجلة "الشعر 69" و صمم كذلك غلاف العدد) تناولت كتاباته اليومية المعتادة متابعات لجوجة للفنّ: الرسم، النحت، السيراميك، التمثيل في المسرح والتلفزيون... الخ. وكان يظهر امتعاضه واقتراحاته وتقريعه للكثير، كما كان يهلل ويستشرف مستقبل بعض الرسامين (محمد مهر الدين، مهدي مطشر، محمد علي شاكر... الخ)، ووجّه نقدا ايجابيا لاكاديمية الفنون الجميلة ونشر رسائل مفتوحة الى بعض الوزراء ضمنها المبررات التي يجب على السلطات ان تاخذها في الاعتبار للاهتمام بالفن ورسالته الجمالية والاخلاقيّة العامّة.بعد ذلك، حسبّ اطلاعي، كتب تاريخا للرسم والجماعات الفنية العراقية، نشره في بيروت، ودراسة مطولة عن "برغمان" المخرج السينملئي السويدي، لا اعلم عن مصيرها شيئا.صمّم غلافين لكتابين مع اكثر من غلاف لمجلات اسبوعيّة، لكنّ ما تميّز هو غلاف عدد مجلّة "الشعر 69" المذكور، الذي له علاقة باعماله مع " جماعة المجددين "؛ واشتغل اكثر من ملصق، وقدّم عروضا خاصة ومشتركة لرسومه. في النصف الثاني من الستينيّات كان هناك عدد من الرسامين ذوي المواهب و الارادات الطليعية، ومنذ ذلك الوقت ظهرت نزعة ابراهيم زاير الصارمة لتحقيق لوحة تجريدية لا تشوبها شائبة، وقد مارس تراكما لا باس به للالتقاء بالتعويض الواضح في المعرض الثالث لجماعة المجددبن عام 1967، فقد عرض تجريداته غير المتردّدة والتي لا اثر للازدواجية التعبيرية فيها. كما لا وجود للادعاءات الادبية وليس فيها ادلّة جماهيرية جاهزة كنا نحذّر – بصوت عالٍ – من احتمال دناءتها الايديولوجية المرشحة للاستشراء كما نرحب بالقوة الشعبية لتلك الادلة على المدى البعيد.انّ المسافة التي استطاع ابراهيم ان يضعها بين فنّه المستقلّ وبين العمل الصحفيّ الذي واظب عليه، هي من اهم خصائصه النقدية، فلوحات ما بعد معرض المجددين الثالث، تلك التي تمثل خير تمثيل ارادته في فنّ مستقلّ، ولوحات المعرض نفسه كانت تمنح انطباعا عن رسام لا يتهاون ولا يضحي بعالمه الخاص مهما بدا مزدحما بانواع المنجزات والوعود العامّة. انّ علاقاته كانت تخصصية لا يمكن تاجيل موضوع الحداثة فيها، اقصد علاقاته بالرسامين آنذاك وبعدد من الكتّاب والشعراء (منهم: طالب مكي، عامر العبيدي، فايق حسين، رافع الناصري، علي طالب، ضياء العزاوي، سلمان عباس، سالم الدباغ، مؤيد الراوي، انور الغساني، عبد الرحمن البيعي، سعدون فاضل، سركون بولص، عبد القادر الجنابي، شوكت الربيعي، عمران القيسي، شريف الربيعي، فاضل العزاوي وعارف علوان... الخ) وقد كان التاثير تقريبيا: (جماعيا وبينياً) ممّا يولّد نوعا من الشعور بالحصانة والاخلاص الفني غير المعزول، والذي - مع ذلك - لا يقلل من فرصة المبادرة الخاصّة التي كانت تحظى بضمان تؤكده وتشرف عليه الارادة الشاعرية الضمنية والصريحة والاقرار بضرورة خلع العادات الثقافية الرتيبة لصالح ما هو ملائم بالفعل للمستقبل.من حقّي الان كما هو من حق مفكري الفنّ العراقيّ الحديث - والرسم منه خاصّة - ان اجد ما فدح حياتنا الفنية من خسارة بغياب "ابراهيم زاير" مؤلما، فقد انتقص موته المبكر صورة هذا الرسام والمصمم التي كان من الممكن ان تكتمل وان تندفع اكثر واكثر، والذي باشر بتوزيع الكتل وتحريكها على السطح التصويري بكلّ البساطة والاقتصاد والتلقائية وعناصر الاكتفاء التشكيلي وما يقرر ان يكون الاسلوب تجريديا.امّا ما فدح الصداقة - لو كان حيا ليختطف نظرة ثاقبة او يتنفس بامتنان ورضى مطمئن نسمة هواء مرحة عند دجلة في خريف بغداد - فهو الذي ما زال الى اليوم
رفّ كالدمعة البعيدة حين يغص بها صوت مبحوح ألا
فلا
حانَ
ذلك الحينُ.
مقال عالية ممدوح في موقع جريدة الرياض الرابط في 24/مايو/2012
1
في الرابع والعشرين من ابريل من العام 1972 ، وجد الشاعر والرسام والمناضل الشيوعي العراقي الشاب إبراهيم زاير منتحرا في احدى الشقق في بيروت . اربعون عاما مضت وأنا في صحبة هذا الكائن البري النفور جدا . لم استدر يوما بعيدة عنه ، لكني لم اضع الزهور على قبره لأنني لا أعرف في أية مقبرة دُفن . تثاقلت خطواتي لكنني على يقين انه يستحق افضل من جميع تلك المقدمات التي كتبت عنه أولها مقدمتي شخصيا . إنني أقف أمام طراز من الحيوات ولا اكف عن توبيخ نفسي لأنني لم ابادل إبراهيم الرأي الجاد والتواد الذي يستحق. علي اليوم ان ألملم رفاته ما بين العراق ولبنان ؛ الأهواء والنزوات ، الجدالات السأمة والضحكات العالية ولا اعمد إلى الاختيار ما بين الفضائل وعكسها . أريد اليوم احتمال جفوته فأنا اتفقد موتاي ويوميا ، فهو واحد من اولئك الأصدقاء الذين كان يتأجج حنقا وغضبا ، ويطلق لهيبا من الانفاس المحتدمة وهو يهتف بأسماء الثوار في العالم ، ويرقب جميع بوابات ذاك الكون العربي مرددا : متى تفتح الشبابيك للثورة ، للثورات ؟ لقد قام بعمله على الوجه الأكمل . أظن هذا . كتب الشعر كما لو كان يشاهد جوادا يجري في حقل ، لا يقدر على ترويضه ، ولا نحن أيضا . كان يرسم ، اليوم لا أذكر أية لوحة له لكني اتذكر ان كل شيء فيه وهو يشاهد المعارض الفنية الحقيقية في بغداد أو بيروت . وكان ناقدا تشكيليا بمعنى من المعاني . أظن كان يريد مشاهدة لوحات يتمنى لو كان بمقدوره رسمها وتشكيلها كما يتخيل لا كما يري من فساد وسوقية ، وحين لم ير ذلك في مرحلة ما بين 1968 إلى 1972 ، تاريخ انتحاره ، كان يشتم ويعربد بالمعنى الحرفي للشتيمة بما تعرضه القاعات العراقية التي تضاعف عددها وفنانوها ، وعلى الخصوص فناناتها العراقيات . ولعل الحادثة الأشهر في تلك السنين كانت كتابته المقال الهجومي الشرس والجارح لاحد معارض فنانة عراقية بزغت توا . كانت لا تمتلك الموهبة ولكن الوزير الفلاني اضاء لها المصابيح فنالت الضوء والنجومية. وبدأ تهديد حياته بعدما سجن لفترة ثم تسلل إلى بيروت ، ولم يعد إلا محمولا في جنازة.
2
لا أحد صالح للكتابة عن صديق ، فنحن سنظل لا نعرفه ، ومهما اجتهدنا واجهدنا بصرنا فلن نرى إلا ما نريد نحن أن نراه . لا نعرف الجوهر تماما ونبدو كمن يطل من شرفة ونحن نعتقد اننا ننبش في الخفايا وبعنف يؤذي في كثير من الأحيان . كتبت عن إبراهيم زاير نصا طويلا جدا ونشر في مجلة الفكر المعاصر في الذكرى الثانية على انتحاره ، وكنت أكتب في ذكرى انتحاره وفي جميع السنين في صفحتي في جريدة الراصد ، فكانت تصلني تعليقات غير مريحة من بعض الأصدقاء في وزارة الثقافة لكني كنت اواصل . وعندما عدت لتلك الأوراق شعرت انني قد بلغت من القصور حدا جعلني غير قادرة على احتمالها كلها ، وكأنني كتبت عن صديق مستعار يرتدي زيا رسميا خارج قياسات بدنه الرياضي والمناضل ، فاللمناضلين أبدان مغايرة في كثير من الأوقات ، أو هكذا كان يتراءى لي . سجل اسمه مع الذاهبين للجنوب اللبناني ، من أجل ذلك القلب ؛ فلسطين والمقاومة من اجلها . ربما ، الانتحار في الأخير ومن وجهة نظر وجودية شجاعة هدامة ، ولأنني أنا أيضا حاولت فانقذت فكتبت عن ذلك الإنسان الذي غشني وقام بها دوني . إن طغيان الشعارات التي أُخذ بها قد زودته بضمير غير مرتاح ، فبدا انه الحارس الجيد للشعار والكافر الاخلاقي بجفافة وتحجره . شيوعي راديكالي يؤمن بالعنف الثوري وإلى الحدود القصوى ، وعاشق للنساء وبدون أية حدود . يختض صوته ويدوخ تماما ويكاد يقع مغشيا عليه من ذلك الهوس والجنون باليافعات الفاتنات اللاتي يشاهدهن في شوارع ومقاهي بيروت ومن جميع الجنسيات . كان يردد أمامنا وهو يشير بيده وكأنه يمسك المسدس :
تك ، تك ، الأمر اسهل من التثاؤب.
ليس في استطاعتي تخيل ذاك اليوم فقد تناثرت جمجمته وكان وحيدا تماما . وحيدا إلى الحد الذي جعله يحسن إطلاق النار في صدغه كما كان مقدرا له وأمام العدو . وحيدا بالتأكيد فلم تنطل عليه المناورة ، انه عاشق ومناضل وشاعر ، فهذه وغيرها بدت له من نافل القول ، فلم يفلت من نفسه ، ولم تعترض ذاته أيضا ، فنحن عادة نجيد هذا النوع من الأعمال والتي تبدو ملائمة لنا في الأخير.
3
"" لقد قررت الانتحار ، آسف لازعاجكم "" لماذا كتب إبراهيم هذه القصاصة التي وُجدت بجواره؟ قيل الكثير عنها وعنه ومن جهات سياسية متشابكة فلسطينية وعراقية وحزبية الخ . إنني شخصيا تصورت هذه الكلمات هي آخر مقطع شعري ممكن أن يكتبه شاعر وهو يختار حتفه . لم يجد ، ربما أعمق أو ابسط من هذه الكلمات ، فهو ابليس شعر في ايامه الأخيرة . فلماذا لا نتصور ان كلماته هذه هي مقطع من قصيدة اكملها بفعل الانتحار . زاير لا يمكن تجزئته فهو وفي جميع مراحله كان : الكامل ، وابن الشرطي ، المتوحد والمعزول ، المضطهد والخجول ، الوقح والجبان ، والباسل جدا .. قرأت خبر انتحاره في الصحف فقد كنا في دعوة رسمية في موسكو . فوجئت بالتوقيت فقط . كنا ننتظر هذا الفعل منذ اللقاء الأول معه في بغداد في العام 1969. احدى الصديقات قالت بحنق:
لو ذهب للجنوب وقام بفعل انتحاري لكان أفضل له وللقضية.
إنه لأمر شائن ان نحاسب جثة . قال البعض انها حادثة عرضية لرجل مغامر يريد الضوء، أو ، ان بيروت افسدته ثم دمرت حياته فصار شبه مجنون . هو لم يبغض بيروت لكنه لم يحب بغداد ما فيه الكفاية . ربما ، لم يحب أي شيء ما فيه الكفاية ، وهل هناك كفاية او حد للحب ؟ من الجائز ان بيروت تركته يرى عيوبه وعثراته بشكل عذب وسريع ، وبغداد كشفت عوراته بصورة شديدة القساوة والأذية. ولذلك كان يخترع بعض المظالم لكي يشعر الآخرون بانه مضطهد ، فكان يداري ويفضح دور الضحية في داخله . ترى هل اراد بانتحاره نسيان أبوته القادمة لأنها تذكره بمرارة طفولته المنكودة الماضية ؟ ولدت زوجته سعاد ابنه بعد اسابيع من الحادث . قبل إنهاء حياته بشهرين قال إبراهيم وكنا ثلاثة في بيروت: ""رغبتي ان ادفن في جنوب لبنان حيث أقدس ذكرياتي النضالية"" لست ادري فيما إذا صرح بذلك للآخرين أم لا ؟
كان إبراهيم رجلا وسيما بالقياسات الشرقية والغربية . بدن رياضي طويل ورشيق ، سحنة متوترة وشديدة القلق . عينان حزينتان عميقتان لا تستقران في مكان . وقوة جسدية كانت أحيانا مطلوبة في بعض المواقع الحياتية والنضالية ، وبلباسه الخاكي كان يبدو للناظر انه من مناضلي أمريكا اللاتينية ، فدقنه على الدوام غير حليقة وإذا ما حلق فقد كان يجرح نفسه وهذا يجعله أسير نظرة معينة وغامضة :
ولماذا الحلاقة ونحن على خط النار مع العدو . إن الموت يستقبلنا بما نحن عليه.
اشتغلنا سويا في بيروت فقد كان مصمما جميلا لمجلة العلوم التي كنا نصدرها قبل ان تتحول إلى مجلة الفكر المعاصر . في أحد الأيام سألني:
بعد موتي هل ستكتبين عني ؟ أرجو ان تكتبي عني كما أنا.
قال هذا بنوع من التشفي . خجلت من فكرة موته كي أدون كلاما لا يليق به لكنني كتبت عن اعدائه وخصومه ، عن المتعاونين والقادمين مع جحافل الغزو والاحتلال الأمريكي ، عن بعض أهله وصحبه ، عن حزبه الشيوعي العتيد الذي قام بالمهمة وعلى أكمل وجه ، فنال بركات المتزمتين والرجعيين ، وحصل على لعنات قوافل الشهداء الأولين.
مقالة اعتقال الطائي في موقع ابراهيم زاير في الفيسبوك الرابط
كتب لي أحد زملائي في أكاديمية الفنون الجميلة معبرا عن فرحته لحصوله على عنوان بريدي الألكتروني من أحد أصدقائنا قائلا:"استحضرت أيام الزمن الجميل في الوطن الحبيب الذي يبدو لي بأنه ضاع بين الدكتاتوريات والحقد والنفاق، تذكرت الأكاديمية وساحتها الجميلة الواسعة، بأشجارها العالية التي كنا نستريح تحت ظلالها، تشكيليين ومسرحيين بعد الجهود المضنية مع الطين والهياكل الحديدية والحجر والتمارين المسرحية وكنتِ رايتنا تلوحين بشعرك الطويل ووو......" ثم بدأت أتصفح العدد الجديد من نصوص على موقع الكاتب العراقي، فوجدت شعرا شعبيا كتبه شاعر راحل اسمه طارق ياسين لرسام سبقه في الرحيل هو ابراهيم زاير. وراحت ذاكرتي تتصفح رسالة زميلي والقصيدة . لأشجار الأكاديمية الباسقة جمال متفرد وميزة مَلَكية وكل من تفيّا بظلالها شعر بأنه أمير أو أميرة لسبب بسيط وهو أن البناية كانت قصرا ملكيا. كانت ظلالها تحتضن العاشقين أو المتعبين والمبدعين على حد سواء ولم تفرق بين متسول وأميرة. كان الشباب يتركون قاعات العمل لينعموا بجلسة مع الفتيات اللاتي يمكن عدهن على أصابع اليد. وصورة صاحب الرسالة ما تزال عالقة بمخيلتي، يسأل الفنان الرائع أستاذنا محمد غني حكمت عنه فيجيب الشباب بخباثة: ليس غائبا، يجلس تحت الأشجار.تلمع عيون النحات العظيم ويبتسم وكأنه يقول: يا ليتني كنت مكانه. كانت تلك الأشجار عدوا لدودا للفنان العظيم فائق حسن الذي قرر أن يقطعها لأنها تسرق منه فنانيه. لكن الفتاة الشركسية فقدته لبّه. في عز الظهيرة وتحت ظلال أبعد شجرة جلس يناغيهاكأي فتى. وفرح الجميع وتهامس. وأيقنت ذات يوم أن الشجرة كانت رمزا لشباب تلاشى منذ زمن مضى بعدما كنت في زيارة للفنان في بيته ورأيت لوحة على الجدار، بورتريت لزوجته الفرنسية الشابة. أشرت لها فرد من كان معي : سبحان الخالق وكأنها الشركسية.والشاب الأسمر إبراهيم زاير..رأيته بشعره المجعد الأشعث ووجهه العراقي الصميم، أصابعه الطويلة النحيفة وروحه العبثية يجلس وحيدا تحت إحدى الأشجار الوارفة المحاذية للسلم المؤدي إلى النادي الذي نتناول فيه وجبات الغداء، يمسك القلم برهافة ليخطط أو يرسم ما يدور بخاطره.ورويدا رويدا يلتف حوله الشباب. حانت ساعة الاستراحة، وذهبت إلى النادي (المطعم).الكل ينظر إلي والابتسامة على وجوههم، كان وضعهم مريبا، تقدمت منهم فبادروني بالسؤال:ـ أتعرفين صاحبة الصورة؟لم يرفع إبراهيم رأسه بل ترك القلم يمشط الشعر الأسود. كانت الصورة عبارة عن خصلة شعر وعين ليست ككل العيون، بؤبؤ تتفجر منه خطوط كأشعة الشمس. ابتسمتُ وتركتهم.بعد أيام جاء إبراهيم يطلب منا نحن البنات أن نزوده بكتابات لينشرها ضمن تحقيق صحفي يجريه معنا تحت عنوان " من دفاتر البنات " وفتحت البنات دفاترها له، فأرواح الفنانات الصغيرات حبلى بالمعاناة الشخصية والهموم. وكعادتي لم أبح بهمومي التي لم يستطع أحد قراءتها، كتبت هموم البنات العامة في القسم الداخلي. فالعين التي رسمها إبراهيم ألقت بشعاعها على الحقائق المرة ونشرتها كما هي. وقبل أن ينشرها إبراهيم طلب مني أن أصطحبه إلى مجلة "ألف باء" ليلتقطوا لنا الصور، دخلنا بناية سلالمها عالية جدا فقال إبراهيم:ـ احذري! أنا أجلب النحس دائما ربما سيسبب الموضوع إشكالا لك، لذا لن أكتب اسمك بالكامل سوى الحرفين الأولين.كنا في نهاية السلم استدرت وإذا بي أسقط وأتدحرج كالكرة وإبراهيم يركض ورائي نازلا ليمد يد المساعدة، يضحك ويقول: ألم أقل لك أجلب النحس للآخرين...ومكثت أسبوعا في القسم الداخلي وتحولت قدمي النحيفة إلى رجل فيل. ونُشر الموضوع، واستمتع الناس بكلامي الساخر من بؤس وضعنا آنذاك. ( مقارنة بالوضع الحالي وقبل أكثر من ثلاثين عاما كان جنة). للإشارة فقط: رسمت فيه وضع الحيوانات التي تصول وتجول ابتداءً من سبع السبمبع (الكلب) حتى أبو سبعة وسبعين الذي يطارد الفتيات في الحمام وانتهاءً بالنمل بنوعيه الفارسي الكبير والعربي الصغير. أما عن المشرفة فحدث ولا حرج. كانت تعاقبنا عندما يرتطم صدى ضحكاتنا بجدار غرفتها دون معرفة السبب. لم نكن نضحك فحسب بل كاد يغمى علينا حينما سمعنا إحدى طالبات المسرح الجنوبية ذات البشرة الداكنة والتي تعلق قلبها بابن الشمال الأبيض البشرة والشعر الأحمر وهي تحضر البيض المسلوق والكباب لتذهب في نزهة معه، متغزلة بجماله قائلة: ـ يا عيني حسين. شحلاته عبالك فرخ انجليز. كنا نعلم أن تلك الفتاة لم تفقه ما تدرس، كان هدفها الحصول على شهادة وعريس تحسن به نسل الجنوب "بفرخ انجليز" وتترك دزدمونة واوفيليا لأصحابها. لم تكن تعلم أن وطنها بعد ثلاثين عاما سيعج بأفراخ الأنجليز وغيرهم. أعود لحكايتي. عندما ذهبت لاستلام المنحة الشهرية قالت مديرة الأقسام الداخلية:ـ نحن نعرف جيدا من كتب، وكان يجب أن يكون له ضمير.ابتسمت شاكرة لها المنحة. وكان الضمير مستترا تقديره أنا. خرجت وأيقنت حينها أن من يوجه أشعة العيون التي رسمها إبراهيم زاير على الحقيقة يكون بلا ضمير. لكم كان إبراهيم سعيدا عندما أخبرته الحكاية وكأنه أراد أن يقول ويقول من خلال دفاترنا.تزوج إبراهيم وغادر إلى لبنان ولا أتذكر بالضبط هل رأى ابنه أم لا. مضت مدة من الزمن دون أن نسمع عنه شيئا. وذات يوم وأنا أقف في نفس المكان وتحت شجرته سمعت الخبر،قالوا انتحر راميا جسده في البحر من على صخرة الروشة ، وخبر آخر قال أنه أفرغ مسدسه في رأسه. سيان عندنا..تعددت الوسائل والموت واحد.. وقال الجميع : خسرناه. وقلت : الغائب هو الخاسر.. فالأولاد يكبرون، وتتجمل الأرامل كي تجد من يعجب بها، ويبحث الرجال عن حضن يعوض عن دفء الزوجة الراحلة والفكر الذي حمله سيتلون بألف لون وتسير الحياة وكأن شيئا لم يكن.قال أحدهم : كان إبراهيم زاير أنانيا لم يفكر إلا في نفسه ونسي أن له زوجة ومولودا جديدا.لابد وان المولود شبّ، ُترى هل سيبحث كأبيه في دفاتر البنات؟
وهل سيمنح شعاعا لعيون تبحث في العمق لتقول الحقيقة بضمائر نقية؟
بودابست 6/8/ 2005
اعتقال الطائي
بعض اعماله الشعرية
مقاطع من نص ( يقين وشك منتبه غافل)
ها انا اقترب . اصل الى عينيك الغريبتين ياجميلتي، اعصف بعودك الاخضر والوي جسدك تحت شمس لم يألفها احد ..ابتسمي بشدة وامنحيني فرصة اكبر للقناعة ، لأقف على لحظات تعاستي المحتملة ولأستمد منك القوة التي ل اتعطى. انها اثمن من سبب انتهائي البسيط في الجداول المستمر التدرج . اما الباقي فان القاتل لن يسأل عنه .
لقد تعارفوا على الكذب. ولو كان هناك حساس مسطح لجعل من الكذب شاهدا ، مسرحيا مجسما، على الغلط ولأستعمال الحقائق في دحض الحقائق ، انه مخاتل جبان امام حقيقة الخلق المعقدة وامام دور المتمرد النقي ، المستمر في سيرته الرافضة . ولكن دون استخدام ، انه يؤجل افعاله الى زمن النضوج ، انني اعرفه _اقول لك سرا _ : انه يصنع زمن النضوج تحت الكاتدرائيات والصرائف، ويدفع بعاطفته القوية نحوي _ وهو لايقصدني ، رغم اني انتظرته _ ليقلب العالم ، ولا ليفرح او يحزن ... ليعمل : ليفعل شيئا خارقا . وانذاك سأضعه تحت سكيني :قل ما تريد ،
فها انا انهي حياتي اذ اذبحك
........... الا انه يبتسم !
قفي امامي واصنعي من دمي جدائل ساعة مباركة ورصعي الهواء بالكلمات وانشدي لي اغاني الصيف الجميلة .. فمن اين لي بالنهاية ،
انا كائن الساعات اللامعة ..
ورجل الموت المحتمل ..
المرأة تبكي.
اما أنا فأحسد النجوم :
يانجمة عونج
عونج يا نجمة .م
تعلية وتشوفين ..
عونج يا نجمة .
هبط
المساء
على الحديقة
آذار 1969
غدر الضوء
ابراهيم زاير
الارض والربيع يلغيان التوقعات.
الالم .. بديل كامل للنظام المتوارث. وإذا صرخت امرأة في كامل رعبها فانها تدين العالم وتدفع بكل الماضي للمثول اما التحاكم : لماذا وضع هذا القانون ؟! سيسترد العالم انفاسه وسيقول شعرا ويختفي ، اما انا: الجساس السري لوحدة البشر بين حياتهم وموتهم ، فسوف اطلب من الأشجار أن تكف عن الغناء وسأدع قلبي ينبض بأناشيد عذبة وناصعة امام غدر الضوء في نهاية المساء ..
من نص ( يقين وشك منتبه غافل)
تخطيط للرسام ابراهيم زاير
يقين وشك منتبه غافل
ابراهيم زاير - لوحة للرسام ابراهيم زاير
1
النغمة الاساسية في الحديقة .. خصب ونماء الحياء الملتمع.
لقد منحت للشمس اللاهبة شرائط عديدة ولطيفة ، الا ان النسغ الصاعد وحد الجميع .. فيا ليتني كنت المراقب اذ اخذت كطفل سيء السريرة اما التحام الارض بالنبات ودفعت بنفسي الى المستقر وانا ابحث عن مبرراتي ، ها هنا توضع البساطة موضع امتحان ، وعليك يا امرأتي المضيئة ان تتعودي الشمس .لقد ألغي الزمن ، وفي بساطة الاساطير توقع الاحياء غياب الشمس . ان الخطر لا يلوح قريبا ولا بعيدا ، لقد استنفذ وجوده امام القوة المتحدية في عفويتها وسكونها الديناميكي ، انها ترافق ضربات القلب .في جذور الارض تكمن الحياة العميقة ، واضحة كسطح مشتاق الى الماء . كنسغ صاعد الى السريرة النفضوحة ، انه ليس التوقع السهل امام المطر والرذاذ انه الالتجاء المحتوم الى الظل والاستمرار البسيط داخل الشرنقة .. الموت في عتمة الزمن المغلوط .. الضوء البارد في حرارة العاطفة .. المعاملة الرشيقة للكائن البشري في جدود الموت الؤجل ...... انه لم يزرنا . ولوكان اشترط علينا في زيارته المفاجئة ان نعد احتفال انتقالنا اليه ، لسقطنا في دموية الفراق الصعبة . ان احياء في احشائنا ايها الكائن الرمزي ، وهدنة الزمن لاتبتعد عنك الايام والاعوام . ان الخدعة لن تستمر وتستجد اشياءنا السرية من خلال رحلة الهدنة الحزينة الى الموت .. فماذا انت فاعل ؟الاشجار في الحديقة تمتص من الارض ربيعا . نسغا ينشد اغنية طليقة في الشمس ، مخفية وراء تماثلنا كعشاق صغار في حياة مربكة لعالم يوازي الدم واللحم . اكاد اسمع الاتفاقات السرية للشمس والربيع للتفتح والتطلع البارد . نقف (جميعا) على اطراف اصابعنا الهشة ، نراقب ، خلال تنفسنا النقي المضطرم ، حالة العالم وهو يدنو من الكارثة . نمد بصرنا الى شارع مليء بالعثرات والاطفال ، نخفي عن اعيننا حقيقة الحياة الاخرى ، التي ليست عدوة ولا خطرة . ولكن التوقع يغلف الزمن بمخاطر الاكتشاف ويضع الخسران بديلا . انه يدع الامل يفلت من بين ايدينا زخما آخر ، ولسبب بسيط نتعرف عليه : اننا نجهل اللغة ونسقط في ذواتنا اذ نتخذ المستقبل موقفا .
* هذا مقطع أول من النص
طيور *
إبراهيم زاير
تكومت المدينة كالأرملة وغفت دون أن تنام. إن الطائر الأسطوري الذي سيستقر فيها لم يصل بعد وعلى الجميع أن يتذكروا قلوبهم قبل أن يناموا وان ينظفوا ذاكرتهم جيدا . في يوم ما، لا على التعين، فقدت قدرتي على المعرفة ونسيت اسم مدينتي، انزلقت في الشارع فامسكتني الشمس طوال النهار، من شارع إلى شارع، من رصيف إلى رصيف وهي تحاورني وتطارد أحلامي ( الشمس ثلج اصفر ) تسرب إلى الزوايا وفاض علي البشر وغطاهم .. وإذا أردت أن أتوقف لأراقب ، دفعني ثقل الأشعة واجل أفكاري إلى المساء .. احلم بالمساء، هربا من وجهي، احلم براحة بسيطة تقعدني عن الهرب، اصمت داخل جسدي مراقبا تنفس الليل ملقيا بعين إلى عمق السماء وعتمتها البعيدة.. ها هنا يستقر العالم ويكذب حركته الدائبة فليس من حرب ومن أزمات وليس من توتر .. لقد أحيط القلب بجدار الصمت الكاذب وعليك أن لا تنسى .
*مقطع من نص (طيور) المنشور في مجلة شعر 69 العدد الثالث تموز .
الشاعر والرسام ابراهيم زاير في بداية الستينيات من القرن الماضي
تخطيط *
ابراهيم زاير
الحديقة ثلاق مربعات من الخضرة المؤطرة بالثيل المثلوم ، تتزحلق _ بلتناظر على نفسها ، وبحدة وصرامة يفتقد نضارته تحت السطوع المتوهج المهلك . وهي نهر ممتد قاتل من الكونكريت اصلب عيني عليه فلا ارى ، الا اذا اخترقتني الكلمات .. ولن ينتهي عذابك ما دمت توجد .. هاهي الصورة تخاطبك بأطار كثيف من الاحترام الذي تعرف – ضمنيا – انه ينتهي بحركة صغيرة من اليد في لحظة ما . يتسلق الاحمر الصدر لذيذاً لزجاً .. وها انت ترى الابتسامة الفارقة فلا تعرف لاية زاوية توجه في الحديقة .. انت ترى .. ولو حاولت الموت سراً فسوف تنبئ الازهار الكريهة بالخبر وتفضح الامر للذاهب والاتي .. وانت مصلوب على الصلابة والخشونة وفوقك تمايلت الاوراق في تسليم .. ارفع رأسك واكتسب لحظة النبل جاعلاً الموجودات تذوب لحظة تصديقك الحكاية المستحيلة .. وهي حيرة في الزمان والمكان .. وامامك او خلفك .. عن يمينك او يسارك ، ستسمع الصوت وتظل تنتظر.. البيت العجيب يوارى نفسه – بوضوح خلف الاخضر المبقع بالازهار ثم يشرق من بين التراشق كالقمر ولابد ان تتابع الخطى . ولتفسر : ذاهب الى النادي .. عائد الى البناية الاخرى .. يتمشى .. لاترتعب فالاقدام خلقت للسير .. نعم على كل ارض .. ضحكة تقفز متلاحقة المقاطع في الهواء وانت تعرف الصوت ، فلابد تقصدك سمعت مثل هذا (المزاح) . وهاانت تضحكين فلندخل الموضوع في قالبه . الضحكة تعني – في هذا الوضوح – تناثر الاشياء .. ولابد لليد ان ترتب ولتزيحى عن كفك الاكمام الطويلة .. ابتسمي .. الان أعرف مااذا كانت الضحكة تعني ذلك .. رغم اني واثق . لتبتعد صورة العاقلة فلن اناقش اثقل الانطباعات ولاأفضلها . كم نوعا من العناكب ؟ .. وحتى صيغة السؤال جواب على رعب الداخل الكامن . ومع السطوع والاشراق الكامل ، رأيت وجهك صافيا كالموت على الوسادة .. اتراها لحظة الاستشهاد ؟
* مقطع من نص شعري مفتوح بعنوان ( تخطيط ) نشر في مجلة شعر 69
الشاعر ابراهيم زاير في منتصف الستينيات
بعض اعمال ابراهيم زاير الفنية
تنشر بموافقة عائلة الفنان
Copyright © 2026 ibrahimicollection.com, All rights reserved. developed by Blue Ray for Web Solutions.

