The sixteenth anniversary of artist, Dr. Khaled Al-Qassab Departure , 22-Sep-2004
الذكرى السادسة عشر لرحيل الفنان الدكتور خالد القصاب 22-أيلول-2004
English

Landscape, Oil on Panel – 1957

Courtesy Ibrahimi Collection

ولد في بغداد عام 1924 (والده السياسي العراقي عبد العزيز القصاب 1882-1965 )
درس الرسم على يد مدرس الرسم الفنان رشاد حاتم في متوسطة الكرخ
بكالوريوس كليه الطب بغداد
زميل كلية الجراحين البريطانية - لندن - عام 1954.
شغل منصب رئيس قسم الجراحة في كلية الطب جامعة بغداد.
عضو مؤسس لجماعة الرواد التي اقامت اول معرض سنوي لها في دار والده في كرادة مريم عام 1950
عضو مؤسس لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين واول سكرتير عام لها. واشترك في معظم معارضها السنوية
عضو مؤسس لجمعية التراث البغدادية .
شارك في معرض الفن العراقي في باندونغ باندنوسيا عام 1956.
شارك في معرض الفن العراقي في بيروت عام 1957
شارك في معرض موسكو وبكين ووارشو وصوفيا عام 1958
شارك في المعرض العراقي المتجول في اوربا الغربية عام 1965
شارك في معظم معارض الواسطي
شارك في معرض بغداد للرسم والنحت في نادي المنصور عام 1956 و1958 ومعرض الرسم في نادي الصيد العراقي عام 1983.
اقيم معرضه الشامل في الرسم في مركز الفنون-بغداد عام 1986
معرض شخصي مركز الفنون بغداد 1990
توفي الفنان خالد القصاب في عمان يوم 22 تموز 2004

لقد غير رسامو الطبيعة البارزون، كفائق حسن وجواد سليم وحافظ الدروبي واسماعيل الشيخلي ، اساليبهم كما غیروا مقترباتهم من التجربة البصرية، وكان في هذا التغيير المطرد تنويع للرؤية، وتطوير للاسلوب الأمر الذي كان متوقعا من اصحاب الحرفة التصويرية في عالم كثير التقلب في الطوق والتطلعات غير ان الدكتور خالد القصاب بقي مسترسلا في استقصاءاته للطبيعة استرسال العالم في بحثه المتواصل.

يضيف كل مرة عمقا جديدا الي نظرته، وعشقا جديدا الى مجاميع عشقه، لكن ضمن شروطه هو - تلك الشروط التي اضفت على كل لوحة من لوحاته سماته التي لن تخطئهم العين، سواء من حيث اللون او الشكل، فالمشاهد تتنوع لديه، وغابة الملك القديمة و بساتين الجادرية* تتحول الى غابات وبساتين اخري، عراقية وغير عراقية، وتتحول في الوقت نفسه الى غابات المدينة نفسها، عمارات الطابوق والاسمنت، الى النهر القديم وهو يجري مسترسلا بين ضفاف تتغير مع الزمن مبانيها، وترتفع قاماتها، وتتجدد الوانها.

ولعل ما يميز تطور فن خالد القصاب هو هذا الاتساع بالرؤية، وهذا التحول من المشاهد الريفية الى المشاهد الحضرية لعل الجراح الفنان كان في السياق الذي أخذ يؤكد نفسه بعد اواسط الخمسينات، حين انصرف الفنانون العراقيون، بصورة تكاد تكون تامة، عن تصوير الطبيعة للتأكيد على الناس، للتأكيد على الناحية البشرية في ماتراه العين، مهما يكن المحتوى الذي راحوا يشحنون به رؤيتهم هذه للناس، سیکولوجیا کان، ام اجتماعيا، ام سیاسیا.

اما خالد القصاب، فكان تأكيده منصبا على المدينة، يسجل قديمها العمرانية وحديثها، وبذلك يسجل صلته النفسية العميقة بمشهد سريع التغير، ولكنه يبقى دائما زاخرا بعواطفه المكتومة، وهي عواطف حب للفضاء المكاني، تؤكد عليه خطوطه القوية ، وألوانه الحادة، مهما حاول كبتها.

لقد بقي خالد القصاب مخلصا لهذه الرؤية وهذا الحب، وتبدى ذلك في نزعته «السيزانية»، التي بقيت تمیز لوحاته بين لوحات افراد «جماعة الرواد، ويوم عاد بعض الفنانين، في فترة لاحقة، الى مواضيع الريف وأهليه، كان فنهم قد اخذ مسارات تتفاوت تفاوت اساليبهم الشخصية. غير ان خالد القصاب بقي مغايرا لهم جميعا، نظرة واسلوبا، مواكبا - عن وعي او غير وعي - ذلك التطور الاصيل الذي عرفه الفن من الانطباعية، ثم الى الوحوشية التي جعلت الفنان، في فترة ما، قریبأجدا باجوائه من لوحات الرسام فلامانك، وقد تأثر ايضا بالخطوط التأكيدية التي تبناها بعد ذلك التكعيبيون،وكذلك  الرؤيويون الذين أرادوا اختزال الرؤية الى جوهرها القدسي من امثال جورج روو. و في ذلك كله كان فناننا انما يغتني قوة ومضاء في تصوير هذا الخارج المائل ابدا امام العين، متحديا، غاويا، محيرا، مشيرا إلى ذاته و في الوقت نفسه متخطيا ذاته نحو كل ماهو في سيولة وتغير، دوما وأبدا.

والغريب، واللافت، ان هذا الجراح البارع، الذي يعرف عن التشريح الإنساني مالا يعرفه اي فنان مهما انخرط في رسم الجسم البشري، انصرف في رسمه نحو تشريح الطبيعة دون الانسان، حتى لتكاد رسومه - إلا فيما ندر - ان تخلو من الناس.

إنه يضعنا بين الأشجار، والمباني، وعلى ضفاف الأنهر، ليقدمها لنا خالصة، صافية: خطوطا، وكتلا، وألوانا، فتعيدنا في النهاية إلى وعينا الانساني و روابطنا العميقة الغامضة بالمكان، بالارض، بالخضرة، بالمياه، وسواء أكانت مشاهد المدينة قائمة في بغداد ام البندقية ام اية حاضرة اخرى، فانها تستثير فينا صلة الانسان بما تصنعه له الطبيعة، أو بما يصنعه هو لها، وهي صلة عشق مقیم، دونه عشق الشعراء..
جبرا ابراهيم جبرا

مقدمه معرض الفنان عام 1990

وقد كتب جبرا ابراهيم جبرا في كتاب "خالد القصاب" واصفاً الفنان بـ "خالد القصاب - الطبيب رساماً":
"لقد حافظ على دوره المتميز في حركة الفن كواحد من الفنانين العراقيين القلائل الذين لم يتزعزعوا عن عشقهم للطبيعة وولائهم لما تراه العين منها لتصويرها في حالاتها المختلفة، فيبقى دائماً زاخراً بعواطفه المكتومة، وهي عواطف حب للفضاء المكاني تؤكد عليه خطوطه القوية وألوانه الحادة مهما حاول كبتها، لقد بقي خالد القصاب مخلصاً لهذه الرؤية وهذا الحب، وفي ذلك كله كان فناننا إنما يغتني قوة ومضاء في تصوير هذا “الخارج” الماثل أبداً أمام العين، متحدياً، غاوياً، محيراً، مشيراً إلى ذاته وفي الوقت نفسه متخطياً ذاته نحو كل ما هو في سيولة وتغير دوماً وأبداً"
وفي نفس الكتاب قال الفنان محمد غني حكمت بمناسبة تكريم الفنان خالد القصاب عام 1986:
"رسام تنطبق عليه مفردات كلمة "رائد"، بدايته تزامنت مع بداية انتعاش الحركة الفنية في العراق، وما يزال عاشقاً للرسم دون طمع في شيء سوى لذة العمل وحب الألوان، واحد من القلة الذين رسموا الريف والنخيل والمناظر الطبيعية ولون تراب هذا البلد العريق الذي أحبه وأحب تراثه، فالرسام الدكتور خالد القصاب جدير لهذا التكريم والاهتمام والمحبة والاعتزاز"
وذكر الفنان اسماعيل الشيخلي أيضاً:
"من الصعب الحديث عن الصديق الفنان خالد القصاب دون الإشارة إلى جماعة الرواد، وكان لخالد مكانة خاصة بين الجماعة، له حضوره المتميز ودوره الفاعل، فهو المحرك لكل فكرة والمبادر لكل نشاط، في داره تجتمع وتُقتَرح وتُناقش الأفكار، وهو في المقدمة حين يبدأ التنفيذ، أخ حميم وإنسان رائع وفنان مبدع ذلك هو خالد القصاب"
 
Published Date: 
2020