The signing of an art book by the Iraqi artist Yahya Al-Sheikh - Orfali Gallery -Amaan Jordan December 13, 2018
توقيع الكتاب الفني للفنان العراقي يحيى الشيخ ي جاليري الاورفلي عمان- الاردن 13 كانون الاول 2018
English

The evening of the signing of an art book by the Iraqi artist Yahya Al-Sheikh, presented by critic Suhail Sami Nader at the Orfali Gallery Amman- Jordan on Thursday, December 13, 2018 at 6 pm

امسية توقيع الكتاب الفني للفنان العراقي يحيى الشيخ  تقديم الناقد سهيل سامي نادر في جاليري الاورفلي عمان- الاردن وذلك يوم الخميس الموافق 13 كانون الاول 2018 الساعة السادسة مساءا

 

تعاويذ وطلاسم العالم القديم تستيقظ ..
سهيل سامي نادر
في سقف العالم ، في النرويج ، قريبا من القطب المغناطيسي ، تهيّجت الجذور الرسوبية ليحيى الشيخ المعتادة على تربة سوداء مهروسه بالزمن وبمياه مقدسة من أيام الطوفان .
كانت أيام ضجر ووحدة ، والثلج يملأ الطرق ويكلل الأشجار بوقار أبيض . شعر بالحبس ، فتقاسمته رغبات عديدة : يفتح طريقاً ، يستعيد صيفاً ، يغيّر لون الثلج الصارم إلى لون لم يدرك ماهيته بعد. كان في الحقيقة يريد أن ينزل بالمعنى الدقيق للكلمة ، فمحترفه الفني الملحق بداره أسقطه إله نوردي على مرتفع ، فرغب في نزول إلى ما تحت خط الأفق حيث قرية "اللطلاطة" التي أخلاها الصابئة لعفاريت البساتين ولصوص الأراضي .
هناك ترعرع . هناك جذره المتألم المهيّج..
في الأيام المثلجة نازعت أصابع يحيى الشيخ إرادته الباطنية. دوما هذا النزاع الذي يباغت رجل العمل . رجل التأمل يعيق في أغلب الأحيان رجل العمل . يدرك هذا في مكان ما من عقله أو جسده ، لكنه لا يستطيع أن يهجر التأمل لمجرد أن تحكّه أصابعه . بات خبيراً في النزاعات التي تتحول إلى أشكال بعضها مقنع وبعضها مخيّب للآمال.
في تلك الأيام ، وكل يوم ، تابعت أصابعه عاداتها، منفصلة عن الأفكار والهيجانات الناتجة عن الوحدة أو التأمل الحزين اللامجدي في الوجود . رسم بعض الأشكال المعتادة للخروج من أزمته ، فاكتشف أنه عاد إلى تجربة فنية مليئة بالتأمل في باطن الأشكال ، وكانت عن جذوع الشجر وأوراقه أيام كان يسرح في الغابات النوردية ويملأ رئتيه بروائح تحرك ذاكرته . في الماضي كانت أصابعه حتى لو استسلمت لمعاناة القلب لا تستطيع أن تميّز تعبيراً خاصاً محدداً عنها . لأصابعه عادات غير مفهومة وقليلا ما ترضي مشاعره الآنية . لا خصوصية للمعاناة ولا للأفعال القلبية .
ما الافعال القلبية؟ اضطرابات الليل والسهر والوحدة ، الشعور بالزمن يمر مرور سيارة مسرعة يتباعد صوتها ، فتمتصه شوارع مغلقة بالثلج ، تدفنه انزلاقات تربة ، تبدده مسافات خرافية وجبال بلون الحديد الأحمر الصدئ .
يتذكر أنه نادراً ما استجاب لمثل هذه الاضطرابات . يعرف كيف ينتظر . يعرف أن دوافع الرسم لا علاقة لها باضطرابات القلب والأهواء . الرسم نفسه يثير اضطراباً ويلغي آخر أو يؤجل ظهوره . لكنه انتبه إلى أن اضطرابات هذه الايام ترجّع أصداء شبه دينية ، ولا تخلو من مخاوف التقدم بالعمر، والعجز المبكي في استرجاع ما كان له : الوطن الأم ، الطفولة ، ملاعب الصبا .
قرب القطب الشمالي تتجمد الذكرى من البرد ، نهير اللطلاطة لا تُسمع له لطلطة ، إذ بات أشبه ببساط صلب أبيض يرتفع عن مجراه . الأفكار تخرج مع بخار . الأحزان تتوقف متفرجة على نفسها . لا أفراح . رأى أشجاراً واجمة ذاهلة من خلف الزجاج فأدار عقله المشهد ، إذ كانت الأشجار هي من تحدّق في هذا المتعرّق المضطرب .
لكي يعمل بلا تردد ، بلا تأملات رخوة ، بلا خواطر حزينة ، احتاج للمرة الأولى إلى معجزة - معجزة خاصة بإنقاذ نفسه ، وماضيه ، وبلاده المحترقة . احتاج إلى ملاك نقّال ، عتلة كونية ، تعويذة ، عظام هدهد ، رقبة بطة ، قطعة من دشداشة والده ، طمث عذراء، شمع آذان ، قارورة سم ، كتابة اسمه واسم أمه بالمقلوب ، قرد يتشقلب عليه كتابة تقول : علماني فشل في درء الكوارث الهمجية . دمى من الخرق تمثل جنرالات ورجال دين وأفندية تخترق الدبابيس أجسادهم الرخوة .
لقد احتاج إلى عون قوى مهمهمة ترطن بلغة أجنبية عملت مع أجداده أيام كانوا محاطين بقوى معادية . احتاج إلى استدعاء جد أسطوري كان يوقف القتلة على معبر اللطلاطة خائري القوى ، ليسقطهم في ماء حوّله إلى سائل أسود لزج . يتذكر أن قساة القلب خافوا من السحر المندائي الأبيض والأسود ، فجاؤوا بأقدامهم يتسولون المغفرة . وذاك الشيخ الذي كان ينزل إلى النهر ليطهّر الأولاد والبنات والمتزوجين حديثا ظهرت له كرامة جديدة هي الكتابة بلغة لا يعرفها لكنها عاملة في أيام الضيق ، فاترة في أيام الانفراج ، لا تحل ولا تربط في جميع الأيام لكن من يؤمن بها يشعر أنه محروس أو ضائع .
بهذا الضعف المؤكد باحتياجات غريبة ، وضع يحيى الشيخ إصبعاً متردداً على تجربة الغايات النهارية والغايات الليلية!
في ما بعد ، حلّ العمل محل قهر الاحتياجات ، التأمل محل الشعور بالضيق ، الدراسة محل الانطباعات المباشرة. راح يجمع كل ما خلفه أجداده المندائيون من رقى سحرية ، وتواصل مع كتاب الموتى المصري على نحو يومي ، ثم قرأ بإمعان كتاب "شمس المعارف الكبرى" للبوني وهو من الكتب التي تجعل المرء يخشى من نفسه ومن العالم .
استغرق الأمر ثلاثة أعوام من الدراسة البصرية ، فكك فيها بعض الأشكال الرئيسية المتكررة في الطلاسم ، ودرس أشكالاً فرعية ذات أغراض سحرية متعددة : فك الأسر، رمي العدو بمرض لا شفاء منه ، إذلال الحبيب المتكبر ، حماية البيت ، قضايا الحبل والحب والكراهية والتوبة والموت . ثم قرأ تلك الطلاسم التي تستبدل أعضاء الجسم الحيوية بالأرقام ، وتلك التي تربط المصائر بتغيّر قبة السماء وحركة الكواكب. في هذه الأثناء كانت أصداء الموت العراقي اليومي تنقر عليه الشبابيك والأبواب ، لتتحول الى قرع طبول ، وأحلام ليلية تجري فيها انتقامات رمزية بين قبائل متوحشة . عند كل صباح ، عندما يجد نفسه حياً ، والشجرة التي يراها من الشباك تقف أمامه في هيبة صامتة ، كان يفكر بمشروع مستحيل وهو أن يوزع على أبناء جلدته رقى سحرية تحفظهم من الموت المجاني ، وتنتقم لهم من أعدائهم المتكاثرين .
الفكرة التي تتسع تتحول إلى مشروع كامل . يعرف الشيخ هذا ، فكل تجاربه تمدّ نفسها إلى دراسة مستفيضة عن موضوع محدد يأخذ أبعاداً تحوّله عن دوافعه الأولية. بيد أنه في هذا المشروع أدرك أن عليه إبقاء دافعه الأول يقظاً ، وأن يبقي على بؤرته التعبيرية السحرية دون توسع جمالي يلغيه ويحوّله الى موضوع آخر. عندها اتخذ قراره التصميمي المهم : لكي يفهم ويندمج مع نصوص بصرية وكتابية سحرية قديمة ، ويعيد إنتاجها ، محافظاً عليها من النسيان ، بوصفها تراثاً ، وأشكالاً جمالية ، عليه أن يتحول هو نفسه إلى ساحر ومعدّ معاصر للرقى والأدعية والطلاسم السحرية !
أبقى نفسه صاحيا على دوافعه كما حافظ على بؤرة الموضوع . وبوصفه رساماً وحفاراً، أخذ من تلك المصادر التاريخية والشعبية سلوكها المعتمد على الرسوم والخطوط والأوفاق والأرقام مع أغراضها السحرية ، ثم راح يمارس عليها لعبته الفنية موسعا من مداها الشكلي ، مضيفاً من عنده نصوصاً بصرية وكتابات وجدها في عقله ونشرها على الورق . كانت أصابعه المعتادة على فن التخطيط بالقلم ، وتحديد الأشكال ، تعمل كأنها تهمس على الورق ، كأنها تلامس وتذهب حيثما يذهب ذيل طائر أو تنثني لتكبل ساقي رجل بأسلاك شائكة . كلف قليلة . مرور واحد . تحديد الجوهري ، باعتماد خطوط رهيفة مصحوبة بالكتابات المقروءة وغير المقروءة ، ولا سيما المندائية .
تعيد "الغايات النهارية والغايات الليلية" انتاج سلوك ما زال قائما في هذه المنطقة من العالم ، بيد أن المشروع بالكامل ، وقد ضُم في كتاب مطبوع ، اجترح إزاحات جمالية نجدها ماثلة في رهافة الخطوط وكفايتها وقدرتها على التمثيل المختزل والتصميم الجامع بين الأشكال والكتابات والمساحات . إنها وثيقة تعبيرية جديدة ، وإداء مرهف ومعاصر لاجتياحات العالم القديم وردود أجدادنا السرية عليها والطريقة المعاصرة في القبض على النظام التعبيري لهذا الميراث .

 

Yahya al-Sheikh's Objectives
Ashur Etwebi
Translated by: Jonathan Wright

There's nothing that doesn't stand on something else, however big or small. Mud carried by water turns into plants, insects, mammals and then humans. Air in its various forms breathes life into creatures. It breathes life into both fresh water and salt water. In vestal garb life swam through the water to reach the dry land, and forms of life as numerous as the pebbles in the universe emerged. Then creatures with eyes looked up at the sky. New lungs filled with air. Some forms of life flew through the boundless air and some landed on the branches of trees, some stretched their legs and ran as fast as they could, some dug tunnels deep in the ground, some stood upright on the ground and had a good look at the sky. “Am I from there?” some of them asked. “Where are those who live in the sky?” They burst with questions. “Where from? Where to? Why is there all this similarity, and why all this divergence? Why do creatures die?” This is what the unusual creatures ask. Ever since they learnt to write things down. Ever since they learnt to speak. Ever since they learnt that the sun comes from the east and goes to a place beyond the west, dragging night behind it. Night with its own creatures, sounds and spirits, with its cold and its fear.
Just as words live on people's tongues, lines and circles live in the features of rocks. Just as the waves of the sea are driven by the wind to a place where they can come to rest, the heart and the emotions have been pushing questions to a place where there is no rest, ever since humans sat in some cave on some mountain, or in a hole under some stretch of plain, or on top of some tree in some forest. Before them stretches a desert with its dunes or a wasteland leading to another wasteland or a vast sea of which only the thin blue line of the horizon is visible, where the upper and the lower meet, the air and the water, sky and earth. They reached out their hands and drew shapes on the rock. These shapes and designs expressed the raw sensory impressions preserved in their memories, what they had learned and what they had forgotten when they were running after a prey or away from a predator. They tried to depict the one who controls everything: one that is mighty, compassionate and omnipotent and that hears everything, and since they didn't have the means to see any such beings, they created out of their imaginations shapes to which they gave names and to which they granted whatever powers and abilities they chose. They knew that they lived there in the highest, in the place they call the sky, and they knew that good existed. Then they placed similar beings in the darkest corners of the Earth, and they knew that evil existed. Then they saw around them creatures dying; that made them think of death and they longed for eternity. Then they realized that there was no escape from passing to the other side. Certainty accompanied as guide those making that passage. They learned that this world is where the good powers on high converge with the evil powers below. How could they obtain the sympathy and compassion of the powers on high, and how could they avert the evil and hostility of the powers below?
A boat made of water and mud. That is the equipment of the being that makes words. On every mountain there's an upward slope that the man with tears in his eyes is climbing. On every plain there's a downward slope down which comes the man that everyone is now talking about. The unusual beings search the horizons for a path that will take them to the place where the enthroned one sits on the waters, with all of creation around Him.
In the mirror of which the Sufis speak they say, “Ascent is descent, to go down is to go up. Choose who you are to be: inside the mirror or outside it.” The unusual being says: “I'm in limbo, so there is no ascent and no descent. I wasn't frightened when I saw myself as a bird holding an arrow in its beak and a bow with its feet. I looked down and knew I was high up. The towering mountains were like ripe grains of corn with their domes shining in the light of a sun that had a white eye, a red eye and a veil. The houses were like the pebbles in some remote wasteland. The seas were like cats' eyes by night. What would I do with a bow and arrows? I have to go high, high, high....”
Stone is a being that pulses, a being that has lost its tongue, a being that has lost its sight, a being that hears the beating of the drums in the jungle and the croaking sound of souls in limbo. A being whose sole concern is to live forever in peace without a name and without a voice. Stone is the bird's companion. Birds always land on stones, even if they are hidden.

Whenever the sweat of the unusual being's brow lands on the ground, there grows from it a created world, some of which resembles him and some of which does not.
Whenever the being's sighs reach the ground they give rise to tongues that speak every language.
Whenever the being's dreams land on the ground they give rise to uncertainties and convolutions.
Whenever the being's voices land on the ground, they give rise to songs and melodies.
Yahya Al-Sheikh is skilled at picking the primitive line. He may be the one who picked up the rock and lay down the lines. In his sky the circles rise from the constellations. He suspends the sky between the horns of a bull. Doesn't everything start from a point and end in a point?
Maybe he's the one who chose to be created in the likeness of beings. He seats magicians in the sky. In their hands they have pens. Their breath is cold and their eyes throw sparks. On their chests hang chains of precious stones that emit a light that can be seen from afar. In the water the priests intone sacred anthems. As soon as sunlight rises on the surface, a phallus emerges from the sea and spills its semen onto the thirsty land, and the land is impregnated. There is land above and land below. The imagination of the unusual being infiltrates the soil and at every step a spring of water bursts forth and if the soul of any being is washed in the spring water it becomes immortal. But where does the fire of creation comes from?
It comes from the fingers of the unusual being.
Yahya Al-Sheikh is skilled at plucking the eternal melody. Maybe he's the one that blew the fire of eternity into the poignant tune.
How does he hold the bull? By the horns, with his steady hands. There, not far off stands the spotted bull, with blood dripping from its body. There, not far off, lies a man, breathing his last. There, not far off, a star shines in the highest. There horses neigh on the steppe, a man becomes one with his wife. A plain burst into flower, and a mountain exudes forests. There a river ran after a mysterious dream.
Yahya Al-Sheikh came from the eternal memory of water and mud. He came from mighty Iraq. He came from a rare and ancient purity.
He underwent major transformations in the cocoon of the elements. With the experience of a skilled craftsman, he knew how to patch up the cloak of the gods. He knew how to light the fire of the question in the furnace of the idea. He knew that replying is sterile and that the path to the unusual being starts from a pebble thrown in the wasteland.
Yahya achieved his own objectives after scattering the objectives of the beings in the wilderness. His objectives drowned him and took him to their valleys. They took him to their forests, they took him to their plains and their mountains. They took him to great uncertainty. They took him to long and bitter lamentation.
They took him to incessant laughter. They took him to a turbulent spirit. They took him to the unusual being by day and by night.
In this great intellectual and artistic achievement Yahya Al-Sheikh places his objectives in front of us through an extraordinary dyad:
One diurnal, with white land and brown soil, throwing off its anxiety, its disease, its fear, its poverty, its longing, its love, its hatred. It is unable to act and it safeguards its house with sacred words, fending off its fears with countless amulets.
The other nocturnal: secrecy, darkness, blindness, a night in which the guard is the treasure, the sea is the ship, the water is the tree, the mountain is the oven, the desert is the beetle, the horse is the rider, the hunter is the prey, in which everything is nothing, in which the created is the god of words.

The objectives of Yahya Al-Sheikh, the objectives of the unusual being

 

Source : Yahya al-Sheikh's page on facebook

link : https://www.facebook.com/yahya.alsheikh/posts/10155610810767256

Published Date: 
2018