Ali WAJIH (1989)
Ali WAJIH (1989)
علي وجيه (1989)

• 1989 The artist was born in Baghdad.
• He completed his university studies in Baghdad and obtained a bachelor’s degree in political science - University of Baghdad.
• A poet, artist, and journalist, considered one of the poets of the post-2003 generation.
• He has several publications such: Manfael (2008), My Fingers Talk, Your Body is Listening (2010), Cancer (2013), The Book of the Two Books (2020), Thank you, keep the rest (2022), Dragging his life on the highway (2023), and Signs and Marks (2024), and others.
• A large number of his poems were translated and included in anthologies of Arabic poetry in general and Iraqi poetry.
• He has been working in the media since 2006, and has several manuscripts in print on political and literary writing.
• 2018 was his first experience in drawing, as the poetic text began to turn into drawing, and the drawn work into colored writing.
• He started from the Iraqi sketching school, inspired by the artist-teacher (Shaker Hassan Al Said), his greatest idol. Most of the visual texts he worked were belonged to mono sketches, but they also included additional materials, such as gouache, acrylic, and colored inks.

Undefined

• 1989 ولد في بغداد.
• أكمل دراسته الجامعية في بغداد ونال شهادة البكالوريوس في العلوم السياسيّة – جامعة بغداد.
• شاعرٌ وفنّان وإعلامي يُعتبر من شعراء جيل ما بعد 2003.
• صدر له في الشعر:
 منفائيل (٢٠٠٨، دار التكوين، دمشق).
 أصابعي تتكلّم، جسمُكِ يستمع (٢٠١٠ دار الينابيع، دمشق).
 سرطان (الطبعة الأولى عن دار الروسم ٢٠١٣، الطبعة الثانية عن دار المعقّدين، الطبعة الثالثة عن دار الرافدين ٢٠٢٠).
 دفترُ المغضوب عليهم والضالين (٢٠١٥ دار المتوسط، إيطاليا).
 الصوائت والصوامت (دار الرافدين، ٢٠١٨).
 الخوافت (دار الرافدين ٢٠١٩).
 كتابُ الكتابيْن (دار الرافدين، ٢٠٢٠).
 شكراً احتفظْ بالباقي (٢٠٢٢).
 منشورات اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين، أغنيةٌ بشامات كثيرة (دار المدى ٢٠٢٢).
 يسحلُ حياته على الطريق السريع (مختارات شعرية شاملة ٢٠٢٣، دار الحكمة لندن).
 في طمسِ الطّرس وحكّ صدأ النفس.
 الإشارات والعلامات (كتابٌ شعريّ وفنّي عن دار غاف الإماراتية ٢٠٢٤).
• تُرجم عدد كبير من قصائده وضمّته أنطولوجيات للشعر العربيّ عموماً والعراقي.
• يعملُ في الإعلام منذ 2006، وله تحت الطبع عدّة مخطوطات في الكتابة السياسيّة والأدبيّة.
• 2018 كانت أول تجاربه في الرسم حيث بدأ لديه النصّ الشعريّ يتحوّل إلى رسم، والعمل المرسوم إلى كتابة ملوّنة.
• انطلق بداية من مدرسة التخطيط العراقيّة، مقتدياً بالفنان المعلّم (شاكر حسن آل سعيد) فهو مثابته الأعلى، وكانت جلّ النصوص البصرية التي اشتغلها تنتمي للتخطيطات، الأحاديّة، لكن الاشتغال يضمّ أيضاً أعمالاً أخرى، بموادّ إضافية، مثل الغواش، الأكريليك، الأحبار الملوّنة.

كتبَ الفنان عن تجربته في الرسم شهادةً نوردها هنا:

القلمُ للرسم، الفرشاة للكتابة
أنا من أسرةٍ لُغويّة، لا يُجيدُ أكثرنا حرفةً طرقَ مسمار في حائط. نكتفي بخطوط كتابةٍ تتراوحُ بين الخطّ المُحترف، وبين أن يكونَ الخطّ مقروءاً، وأن ننالَ جملة "أحسنتَ يا وردةَ الصف"، من المعلّمة الأولى.
طوالَ سنوات، كنتُ أسيرُ بموازاة الفنّ التشكيليّ عموماً، وفي العراق خصوصاً، معرفةً وقراءةً واقتناءً وعلاقات. لكن الأمر اختلف، وبدأت اللغةُ لوحدها غير كافية..
عام ٢٠١٧، أو ٢٠١٨، دخلَ انتحاريّ مجلس عزاء في محافظة ديالى، وفجَّرَ نفسَهُ، خبرٌ روتينيّ تماماً، بالنسبة لرجلٍ تعثّرت أصابعُهُ بالجثث كثيراً أثناء عمله في تحرير الأخبار، منذ ٢٠٠٨ إلى اليوم.
لكنّ ما حدث، هو أن الانفجار أسفرَ عن صورة فوتوغرافيّة، لم تتكرر في أشدّ أحداث العالم وحشيةً، وهي أن أصحاب العزاء، الجالسين على الأريكة الأولى في المجلس، كانت أنصافهم العلويّة مبتورة، ومُتناثرة، وأنصافهم الأخرى من السُّرة إلى تحت، جالسة على الأريكة بشكلٍ هادئ، دون أن تتزحزح.
كان مشهداً أشدّ من الانفجار نفسه، ولم يصادفني بأيّة قصيدة، أو لوحة، أو فيلم، شيءٌ مشابِه.
حتى مشهد حرق الجثث بعد نبشها في معسكر أوشفيتز، في فيلم "لائحة شندلر"، كان لعبةً بالنسبة لتلك الصورة.
اختنقتُ، أُصبتُ بحبسة في الكلام، عن الصورة، وحبسة في الكتابة، ظلّ مؤشّر الكتابة في الحاسوب فارغاً، أكتبُ المفردتين أو الثلاث ثم أعود لمحوها.
اللغةُ ضيّقة، لا تستطيعُ أن تصفَ الجالسين بأنصافهم على الأريكة.
اشتريتُ دفتر رسم كبيراً، من مكتبة في الكرّادة، وألواناً مائية، وقلمَ تخطيط، لكنني لستُ رسّاماً، ولم أنجح برسم ما رأيتُ لأتخلصَ منه، كما أفعلُ في الكتابة عادةً.
كان ثمّة هاتفٌ في دماغي، يقول: ما لا يُكتبُ لا يُرسم، ما لا يُرسَمُ لا يُكتب. وحشٌ برأسين: حروفيّ ومُلوَّن، إن لم يلتهم الحدث واحدٌ منها، لن ينجح به الثاني.

لم تكن جثّة مجلس العزاء فحسب، كانت جثّة الشاعر أيضاً..
عام ٢٠١٨، بسبب تراكمات ومُستجدّات، أصبتُ باكتئابٍ حادّ، بشرطهِ وشروطه، مع حالة مُبالغ بها من الإحراق الذاتيّ، نصحني طبيبٌ نفسيّ، صديق:
- اكتب..
فكتبتُ، وكنتُ أكتبُ قبلَها، لكنّ الكتابةَ وجودي في هذا العالم، فلم تكن عاملَ تفريغ، وإنما كانت الكتابة تأتي تحت الضغوط: ضغط المتن الشعريّ، النقديّ، التفكير برفّ الشعر العربيّ، وغير ذلك، لكنني كتبتُ إثر هذا مجموعة كتب شعريّة، كان قوامُها الأساسيّ السواد (الصوائت والصوامت، الخوافت، كتاب الكتابيْن، شكراً احتفظ بالباقي)..
ثم عاد، وقال:
- ارسمْ..
- لستُ رسّاماً..
- ولا أحد ينتظرُ منكَ أن تكون جواد سليم أو فائق حسن..
وجّهتُ وجهي، أنا أعمى اليدين، إلى ذات المكتبة، واشتريتُ ألواناً وقماشاً وأقلاماً، امتلأ صندوق السيارة إلى آخره..
لعدّة أشهر، بقيتُ يومياً ألطّخُ الفضاء الذي أمامي، وفي اليوم التالي كنتُ أرمي ما ألطّخُ في حاوية النفايات، حتى بدأت، تدريجياً تنتظمُ بعضُ الأشياء، والرموز، والعلامات.
انتظمَ ذلك، في وقتٍ بدأ الرسمُ موضوعاً يتداخلُ في الشعر، فضمّت الكتبُ المذكورة آنفاً نصوصاً عن جواد سليم، شاكر حسن آل سعيد، ثم جاء الاشتغال على اللون في النصّ، وتوزيع كتله البصريّة بدافعٍ من الانشغال في الرسم في تلك الرحلة، حتى بدأ النصّ الشعريّ يتحوّل إلى رسم، والعمل المرسوم، بشحنة النصّ، إلى كتابة ملوّنة، حتى لم أعد أعرف بالضبط ماذا أفعل الآن أمام الورقة: النصّ المقروء أم المرئي؟
لكنني لم أسأل نفسي: ما الجدوى؟ وما الفرق؟ قمتُ خفيفاً إلى حدٍ ما من ذلك الاكتئاب، وتحوّلت المكتبة إلى مكتبة ومرسم، وتناثرت مئاتُ الأعمال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بين الرفوف.

عملتُ ما عملتُ، بتشجيعٍ من خيرة التشكيليين العراقيين، أداءً ووجوداً نقدياً وأكاديمياً، لكنني لم أتعامل مع الموضوع بذات ضواغط الشعر، لأنني – بالأقل الآن – لا أتعامل بضواغط التداول النخبويّ التشكيليّ، واعتذرتُ عدة مرات عن الاشتراك بمعارض مشتركة محترفة، كما أنني لا أتداخلُ مع سوق الاقتناء، ولا النميمة بين الفنانين.
كنتُ أصطلحُ على ما أفعله بـ"اللهو"، لكنه تحوّل إلى حاجة يوميّة لي، أتجوّلُ بين عملي ومنزلي وعلى كتفي حقيبة تضمّ نحو ٤٠ قلماً، وفرجاراً، ومسطرة، ودفتراً أو دفترين، وبدأتُ أفرحُ حين يتأخر صديقٌ عن موعد، أو أن أفضّل ملء ورقةٍ بخطوط، وتهويمات، على أن تضيعَ الساعةُ والساعتان بحوار مع صديق.
انطلقتُ من مدرسة التخطيط العراقيّة، وهي مدرسةٌ فذّة، تبدأُ بجواد سليم وتمرّ بالمعلّم (شاكر حسن آل سعيد)، وهو مثابتي الأعلى، وبه أتيمّنُ لأوقّع بالكُنية (أبو معنى)، لأنه وقّعَ في فترةٍ ما أعماله بتوقيع (أبو محمود).
مدرسة التخطيط تصلُ لكاظم حيدر، ضياء العزّاوي، هاشم سمرجي، رافع الناصري، هاشم الطويل، يحيى الشيخ، وتمتدُّ لتصل لعشرات الفنّانين الذين كانت عنايتهم بالتخطيط لا تقلّ شأناً عن الروّاد الأوائل: بلاسم محمّد، عاصم فرمان، فاخر محمّد، عاصم عبد الأمير، خالد خضيّر الصالحي وغيرهم من الذين يكتفون بخطّ واحد لصناعة فضاء.
جلّ النصوص البصرية التي اشتغلتُها تنتمي للتخطيطات، الأحاديّة، لكن الاشتغال يضمّ أيضاً أعمالاً أخرى، بموادّ إضافية، مثل الغواش، الأكريليك، الأحبار الملوّنة.
كان أداءً شخصياً وتدويناً بصريّاً، كان حاجةً فعليّة للتخلّص من سواد كثير، للانهماك لساعات على هذا العمل أو ذاك لإتمامه، لتخفيف الضغط على الدماغ، لسحب الحياة لمنطقة باسترخاء أكثر..
كأنني اللحظة، أسيطرُ على الوحش ذي الرأسين
الوحش برأسه الحروفيّ، والآخر الملوّن!
ا.هـ.
***
كتبَ الفنان التشكيليّ د.سلام جبّار عن تجربة الفنان علي وجيه:
"بين الرسم بقواعده الاحترافية والرسم في منطقة مابعد الرسموية ثمّة عرى تجلّت واتضحت كلما تقدمنا في انقلاب الفن على الوثائقية واستبدالها بإنتاج الوثيقة، سيما مع تبلور مؤسسات العمل الحديث ومن بعده المعاصر، وبإيحاء وهدي واضح من ضاغطيْ الموسيقى المجردة الجميلة لأنها لاتشبه شيئاً، والشعر الذي أعذبه أكذبه، يقدّم الفنان علي وجيه منجزه الصوفي النازع نحو التجريد والمحاكي للثاوي الصوفي المتأصل في شخصية الفنان جينياً، وحتى قبل أن تبهره تجربة الرائد (أبو محمود) الراحل شاكر حسن آل سعيد، وفي ذلك السبيل أنتج نصوصه فخاخاً من الطلاسم المزروعة بتوزيع حر، طقوسي، غرائبي، خارج الوظائفية وأقرب ما تكون لتوثيقات لحظات الإنتاج الأدائية الذهنية والتطبيقية، صور بعين الطائر الذائب في محاولة الخروج من سطح اللوحة شكلاً إلى البعد الإيجابي المادي فيها ومضموناً إلى دائرة الهرمونطيق والقراءة والقبول والمتعة غير المبررة التي تشبه تماماً تعريف الجمال، ما يحلو لنا من دون مبرر.
نحن إزاء تجربة حازت موقعها المتحفي بجدارة واستحقاق ويُنتظر منها التحليق في هذا الفضاء بأجنحة الثقافة والدراية والدُّربة".

وفي شهادة عنوانها "الشعر، الرسم، المعنى وأبوه"، كتب الفنان د.محمود شبّر عن الرؤية الفنية للفنان علي وجيه:
"سمعنا عن عرب "الجاهلية" أنهم يحتفلون بولادة شاعر، ماذا عساهم اليوم أن يفعلوا حين يكون الشاعر رساماً؟ دعوني أقول لكم هذا: هل ينتمي الشعر إلى الفن؟ هو ليس سؤالاً بقدر ما أنه تذكرة للذاكرين، ولا أريد أن أبدأ باستعراض تصنيفات علم الجمال وماذا قيل وما لم يُقل، ولكننا نتفق أن الرسم والشعر يولدان مع "المبدع" ويصرّانه قبل أن يصرّه القماط. أن تخط الفكرة كتابة، وأن ترسمها رسماً تلك هي المسألة، فأنت ترسم في ذهنك ما تنوي أن تقول من صورٍ ومشاهد، ولربما تمحوه وتضيف عليه أيضاً في ذهنك. هكذا أرى الشعر؛ هو مرسومات بـ "سطح" مختلف، وتعلن عن ذاتك الشاعرة بالرسم على الخامة التي تكون الجسر السري الذي تتخذه للآخر. أبو معنى كما يحلو له أن يسِمَ رسوماته ويذيلها كما يفعل الشاعر في نهاية قصيدته، ولربما يضيف له أين ومتى وقعت الواقعة، هذا الفتى المعجون بالنباهة يرتقي بخطوة أو خطوات عما يكون عليه المسير في فضاء "الإبداع"، يشاكس نفسه دون أن يشاكس الآخرين ليستخلص منها عصارة الجدوى بالاحتراف. جمعني به، ذات يوم، لقاء على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ليتلو عليّ ما تيسر له من ديوانه الأخير وقتها، وبعد أن هيأ صوته للقراءة الشعرية على طريقة الخالدين وعبر الشطر الأول، ضربت بما أوتيت من قوة على فخذي مرددا "يا الله" ثلاث مرات. أوقفتُهُ لأقول له: لماذا لا ترسم؟ فعلها قبلك مظفر النواب ويوسف الصائغ وشفيق الكمالي، ويبدو أنه عند ذلك الجرف الأزرق تلبسته الغواية، غواية "الرسم الرحيم". أقول عنه "الرسم الرحيم"، لأنه لا يكون ضمن أجواء المشاحنات والإقصاء والادعاء، رحيم خارج مناطق الشيطان. علي وجيه لا يدعي نفسه تشكيلياً بالمعنى المتعارف عليه، إنه يحمل معه فأسه المخفي ليزيل عنه أحراش التناص والمنافسة والادعاء التي تدلهم بها سماء الغابة -غابة الفن- ليجد غايته المأمولة ويسد رمقه من غذاء الجمال. إنه يحتطب من الجمال ليس بغاية البيع بل لمآرب أخرى ستعلن عنها الأيام بعد حين. أجدني مستمتعاً وأنا أكتب عن شاب فذ، يعلم طرق الإبداع ويخوض بها خوض العارف، يؤثث المعرفة بجانب المرسوم والمكتوب من عقله، ويريد أن تكبر أحلامه ليكون تربعه عليها مريحاً. أنهي كل هذه المتعة ببشارة لكم: إن غاطس علي وجيه، أكبر بكثير من ظاهره هذا الذي أرغمنا أن نحسب له ألف حساب، إذ إنه سيفاجئكم بالكثير الكثير.. أبو معنى هذا الفتى الذي ما فتئ أن يغادرنا بجمال إلا وجاء بمثله أو أكثر.

Artworks